الشافعي الصغير
440
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يشترط لأن التفويض يتضمن تمليكها نفسها بلفظ تأتي به وذلك يقتضي جوابا عاجلا ولو أتى هنا بمتى جاز التأخير قطعا وفي اشتراط قبولها على هذا القول خلاف الوكيل ومر أن الأصح منه عدم اشتراط القبول مطلقا بل عدم الرد وعلى القولين له الرجوع عن التفويض قبل تطليقها لأن كلا من التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله ويزيد التوكيل بجواز ذلك بعده أيضا فلو طلقت قبل علمها برجوعه لم ينفذ ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لغا على قول التمليك لأنه لا يصح تعليقه ويصح على قول التوكيل لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الإذن وقول الشارح وتقدم في الوكالة أنه لا يصح تعليقها بشرط في الأصح وأنه إذا نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز فليتأمل الجمع بين ما هنا وما هناك فيه إشارة لذلك وقول بعضهم إن ما دل عليه ظاهر قولهم هنا جاز يعارضه قولهم في الوكالة لا يجوز لكن مرادهم ب جاز هنا نفذ فقط فلا ينافي حرمته وبلا يجوز ثم إنه يأثم به بناء على حرمة تعاطي العقد الفاسد فلا ينافي صحته ومن ثم عبر بلا يصح مراده من حيث خصوص الإذن وإن صح من حيث عمومه انتهى مردود إذ المعول عليه كما مر في الوكالة جواز التصرف مع الفساد ولو قال أبيني نفسك فقالت أبنت ونويا أي هو التفويض بما قاله وهي الطلاق بما قالته وقع لأن الكناية مع النية كالصريح وإلا بأن لم ينويا أو أحدهما ذلك فلا يقع الطلاق لوقوع كلام غير الناوي لغوا ولو قال طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي ونوت أو قال أبيني ونوى فقالت طلقت نفسي وقع كما لو تبايعا بلفظ صريح من أحدهما وكناية مع النية من آخر هذا إن ذكرا النفس فإن تركاها معا فوجهان أصحهما الوقوع إذا نوت نفسها كما قاله البوشنجي والبغوي في تعليقه قال الأذرعي وهو المذهب الصحيح وقضية كلام جماعة من العراقيين وغيرهم الجزم به وأفهم كلامه عدم اشتراط توافق لفظيهما صريحا ولا كناية إلا إن قيد بشيء فيتبع ولو قال طلقي نفسك ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن وإن لم تعلم نيته كما هو ظاهر بل وقع ذلك منها اتفاقا وقول الشارح عقب ونوتهن بأن علمت نيته ليس بقيد فثلاث لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه وإلا بأن لم ينو شيئا أو نواه أحدهما فواحدة تقع دون ما زاد عليها في الأصح لأن صريح